مرتضى الزبيدي

497

تاج العروس

الذَّرَبِ " هو بالتَّحْرِيكِ : الداءُ الذي يَعْرِضُ لِلْمَعِدَةِ فَلاَ تَهْضِمُ الطَّعَامَ وتَفْسُدُ ( 1 ) ولا ( 2 ) كذا في لسان العرب والذي في الأَساس : شِفَاءٌ لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ ( 3 ) والذَّرَبُ : الصَّدَأُ نقله الصاغانيّ وذَرِبَ أَنْفُه ذَرَابَةً : قَطَرَ . والذَّرَبُ : الفُحْشُ قاله أَبُو زيد ، وفي الصحاح قال : وليس من ذَرَبِ اللسانِ وحِدَّتِه ، وأَنشد : اَرِحْنِي واسْتَرِحْ مِنِّي فإنِّي * ثَقِيلٌ مَحْمِلِي ذَرِبٌ لِسَانِي وقال عَبِيدٌ . وخِرْقٍ مِنَ الفِتْيَانِ أَكْرَمَ مَصْدَقاً * مِنَ السَّيْفِ قَدْ آخَيْتُ لَيْسَ بِمَذْرُوبِ قال شَمرٌ : أَي ليس بفَاحِشٍ . وَرَمَاهُ بالذَّرَبِينَ ( 4 ) بتحرِيكِ الأَوَّلَيْنِ وكَسْرِ المُوَحَّدَةِ أَي بالشَّرِّ والخِلاَفِ والدَّاهِيَةِ ، كالذَّرَبَيَّا . والتَّذْرِيبُ : حَمْلُ المَرْأَةِ طِفْلَهَا حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ . وتَذْرَبُ كتَمْنَعُ : ع قال ابن دريد : هو فَعْلَلٌ ، والصواب أَنَّه تَفْعَلُ ، كما قاله الصاغانيّ . والمِذْرَبُ كمِنْبَرٍ : اللِّسَانُ لِحِدَّتِهِ . والذَّرَبَى كجَمَزَى والذَرَبَيَّا ( 5 ) على فَعَلَيَّا بفَتْحِ الأَوَّلَيْنِ وتشدِيدِ التَّحْتِيَّةِ كما في الصحاح : العَيْبُ ، والذَّرَبَيَّا : الشَّرُّ والاخْتِلاَفُ والذَّرَبَّى مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً والذَربية والذَّرَبِينُ الدَّاهِيَةُ ، كالذَّرَبِيَّا قال الكميت : رَمَانِيَ بالآفَاتِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ * وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرٍ وَشِيبُهَا والذِّرْيَبُ كطِرْيَمٍ أَي بكسر أَوّله وسكون ثانيه وفتح التحتيّة ، كذا في أَصلنا ، وفي بعض النسخ كحِذْيَمٍ ، وبه ضبط المصنْف طِرْيَمَ ، كما يأْتي له ، وفي بعضها كدِرْهم ، قال شيخُنَا : وهو الصواب ، لأَنه لا شُبْهَةَ فيه ، ولكن في وزنه بِطِرْيَمَ أَو حِذْيَم إشارة لموافقتهما في زيادة التحتية ، كما لا يخفى ، ويُوجد في بعض النسخ ، ككَرِيمٍ ، أَي على صيغة اسم الفاعل ، وهو خَطَأٌ : الزَّهْرُ الأَصْفَرُ أو هو الأَصْفَرُ من الزَّهْرِ وغيرِه ، قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ وَوَصَفَ نَبَاتاً . قَفْراً جمَتْه ( 6 ) الخَيْلُ حَتَّى كَأَنْ * زَاهِرَهُ أُغْشِيَ بالذِّرْيَبِ وأَمَّا ، ما ورد في حديث أَبي بكرٍ رضي الله عنه " لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ " فإِنه وَرَدَ في تَفْسيره أَنه المنسوب ( * ) إلى أَذْرَبِيجَانَ على غير قياسٍ ، قال ابن الأَثير : هكذا يقوله ( 7 ) العَرَبُ ، والقِيَاسُ أَن يَقُولَ ( 7 ) : أَذَرِيٌّ بغَيْرِ باءٍ ، أَي بالتَّحْرِيكِ ، كما يقال في النَّسَبِ إلى رَامَ هُرْمُزَ : رَامِيٌّ ، وقيل : أَذْرِيٌّ بسكون الذال ، لأَنَّ النسبةَ إلى الشَّطْرِ الأَوَّلِ ، وكُلٌّ قَدْ جَاءَ . قلتُ : وقد تَقَدَّم في أَذْرَبَ ذكْرُ هذا الكلامِ بعَيْنِه مُسْتَدْرَكاً على المؤلِّفِ فراجِعْه ، ثم إن قوله : والأَذْرَبِيُّ إلى أَذْرَبِيجَانَ ساقطٌ من بعض النسخ القديمة ، وثابتٌ في الأُصول المصحَّحة المتأَخرة ، قال شيخنا : وموضعه النُّونُ والأَلِفُ لأَنه أَعجميّ ، حروفُه كلها أَصليةٌ ، ولكنه أَهمل ذكره اكتفاءً بالتنبيه عليه هنا ، وقد اختلفوا في ضَبْطِهِ ، فالذي ذكره الجَلاَلُ في لب اللباب أَنه بفتح الهمزة والراءِ بينهما مُعْجَمَة . قلت : هكذا جاءَ في شعر الشماخ : تَذَكَّرْتُهَا وَهْناً وقَد حالَ دُونَهَا * قُرَى أَذْرَبِيجَانَ المَسَالِحُ والحَالِ ( 8 )

--> ( 1 ) اللسان والنهاية : ويفسر فيها . ( 2 ) النهاية : فلا . ( 3 ) ليست في الأساس المطبوع . ( 4 ) ضبط القاموس : " الذربين " وبهامش المطبوعة المصرية : " الذربين ضبطه عاصم أفندي يفتح الذال المعجمة وسكون الراء ببنية التثنية " وفي التكملة والمحكم واللسان فكالأصل . ( 5 ) ضبط القاموس : " الذربيا " . ( * ) بالقاموس : [ نسبة ] . ( 7 ) اللسان : تقوله . . . تقول . ( 8 ) بالأصل " والخالي " وما أثبتناه عن الديون ، وفي معجم البلدان : " والجال " .